المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
440
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
فضلاء الإخوان هنالك ليتم الأعمال ، ويهدي الضلال ، ولسنا ندع ما يمكن من تقوية الإشارة ، وتهذيب العبارة ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . المسألة الأولى عن الهادي عليه السلام في باب الهبة فليست الهبة من باب الوقف في شيء لأنها تجوز للوثني كما تجوز للمسلم ، ولا حرج على المسلم في ذلك ، ولا حظر في الشرع ، والوقف لا يجوز على الكفار ، ولا على البيع والكنائس ولا بيوت النار ، ويجوز أن يهب المسلم للبر والفاجر ، والمؤمن والكافر ، وكذلك الوصية تجوز للذمي كما تجوز للمسلم ، ولهذا فإن صفية زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورضي اللّه عنها أوصت لأخيها وهو يهودي بثلاثين ألفا فأجاز ذلك المسلمون وهو من الثلث إن عدمت الإجازة فلا وجه لجعل الهبة والوصية مقدمة للوقف لاختلاف ما بينهما . وأما النذر بالهدايا إلى بيت اللّه الحرام وما جرى مجراها ؛ فأصل ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الثلث والثلث كثير » « 1 » ولورود النهي عن إتلاف العبد ماله ويرجع يتكفف الناس ، ولا نذر في معصية اللّه ، وما فوق الثلث معصية كما ورد في صاحب قطعة الذهب ، ولو تصدق بجميع ماله على آخر ملكه عليه ، ولو جعل ماله في سبيل اللّه لم يخرج من ملكه إلا الثلث فتأمل ذلك .
--> ( 1 ) الحديث مشهور وهو في موطأ مالك 763 ، وفي البخاري 2 / 103 ، 4 / 3 ، 4 ، 8 ، 9 / 10 ، ومسلم في الوصية 5 ، 8 ، 9 ، 10 ، والترمذي برقم ( 2116 ) وأبو داود في الوصايا ب 3 ، والنسائي في الوصايا ب 3 ، وابن ماجة بأرقام ( 2708 ، 2711 ، 3908 ) ، وهو عند أحمد بن حنبل 1 / 168 ، 171 ، 172 ، 173 ، 174 ، 176 ، ومصادره كثيرة في كتبنا وكتب القوم انظر عنه الاعتصام والبحر الزخار والتجريد للمؤيد باللّه وغيرها وانظر موسوعة أطراف الحديث النبوي ج 4 / ص 474 .